واصلت دولة الاحتلال الإسرائيليّ للعام الثاني على التوالي عقب جريمة الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة، وكعادتها استخدام التشريعات أداةً لفرض أمر واقع جديد، تُنتهك فيه حقوق الفلسطينيّين الأساسيّة تحت غطاء قانونيّ ظاهريّ، فعوضًا عن أن تكون القوانين وسيلة لحماية العدالة والمساواة، تعمل دولة الاحتلال على توظيفها بصورة انتقائيّة وبمضامين تمييزيّة، تُكرّس من خلالها ممارسات ذات طابع عنصريّ انتقاميّ، فعلى مدار سنوات، عملت دولة الاحتلال على تحويل تشريعاتها إلى إطار قانونيّ راسخ يشرعن القمع ويعمّقه، ويخلق واقعًا تُمارَس فيه الجرائم بصورة علنيّة، فلم يبقَ القمع مجرد سلوك عابر، بل أصبح جزءًا من البنية القانونيّة والإداريّة نفسها، محميًّ بنصوص وأنظمة تمنحه الغطاء، وتُعيق مساءلته.
وقد استغلّت دولة الاحتلال الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة لتقوم باستهداف ممنهج للشعب الفلسطينيّ أجمع، واستهداف الأسرى وأُسَرهم بشكل خاصّ؛ فمنذ السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر لعام 2023، تقدّم أعضاء الكنيست الإسرائيليّ بسلسلة من مشاريع القوانين ذات الطابع العنصريّ، التي هدفت إلى تعميق نظام الفصل العنصريّ، وترسيخ سياسات السيطرة والقمع التي تنتهجها دولة الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وقد حظيت هذه المشاريع على دعم واسع من قبل الائتلاف الحاكم والمعارضة على حدّ سواء. فمنذ ذلك الحين أقرّ الكنسيت ما يزيد عن ثلاثين قانونًا جديدًا شملت مواضيع متعدّدة، بما في ذلك؛ حريّة التعبير، والاحتجاج، والفكر، والحقّ في المواطنة، والحياة الأسريّة، والمساواة والحقوق الاجتماعيّة، وحقوق الأسرى والمعتقلين، ليصل مجموع القوانين العنصريّة الإسرائيليّة لما يقارب المئة قانون.
تسعى هذه الورقة إلى إبراز القوانين، إضافةً إلى مشاريع القوانين التي ما تزال في مراحلها التشريعية، والتي أُقِرّت عام 2025، وتهدف إلى تشديد الخناق على الأسرى داخل السجون، وتقويض أيّة حماية قانونية فعلية لهم، وخلق بيئة قانونية تتيح الإفلات من المساءلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة بحقّهم.
ورقة من سلسلة أوراق تقرير انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى عام ٢٠٢٥.