منذ بدء الإبادة الجماعية عام 2023، برز ارتكاب العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين؛ إذ تعرّض العديد من الأسرى لجرائم جنسيّة شملت الاغتصاب، والتحرش الجنسيّ، والتفتيش العاري، والشتم والتهديد بالاغتصاب، واستهداف المناطق الحسّاسة بالضرب والشدّ، وغيرها من الممارسات التي توظّف لا بوصفها انتهاكات عرضيّة أو استثنائيّة، بل جزءاً من سياسة عقابيّة وإخضاعيّة أوسع، مع العلم بأنّ العنف الجنسيّ داخل السجون ليس أمرًا مستحدثًا أو طارئاً، بل هو ممارسة متجذّرة نشأت وتطوّرت مع نشأة النظام الاعتقاليّ ذاته؛ ما يعكس استمراريّة بنيويّة في استخدام العنف، ولا سيّما العنف الجنسيّ، أداةً للسيطرة والقمع وكسر الإرادة، وليس نتيجةً لتصرّفات فرديّة معزولة.
تسعى هذه الورقة إلى إبراز الكيفيّة التي يوظّف بها الاحتلال الإسرائيليّ الجرائم الجنسيّة بوصفها سلاحًا ممنهجًا للقمع والانتقام، وضمن سياق أوسع من الإبادة الجماعيّة، وذلك من خلال تحليل وعرض حالات موثّقة، تُظهر الطابع الممنهج لهذه الانتهاكات، ودلالاتها وآثارها على الأفراد والجماعة المستهدفة.
مع التأكيد على أنّ حالات العنف الجنسيّ تتجاوز ما ورد في هذه الورقة، ويُرجَّح أنّها تفوقها بكثير، إذ تقتصر هذه الورقة على 37 حالة فقط وثّقتها مؤسّسة الضمير، من بين مئات الحالات التي رصدتها المؤسّسة وغيرها من المؤسّسات العاملة بمجال حقوق الإنسان، نظرًا لاعتماد النهج والطريقة ذاتها في ارتكاب هذه الجرائم ولمنع التكرار. كما أنّ استمرار احتجاز عدد كبير من المعتقلين حالَ دون توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرّضوا لها، فضلًا عن خوف العديد من الأسرى من الإفصاح عمّا تعرّضوا له، نتيجة الوصم والتهديد وظروف الاحتجاز؛ ما يشير إلى أنّ الحجم الحقيقيّ لهذه الجرائم لا يزال غير مكشوف.
ورقة من سلسلة أوراق تقرير انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى 2025
(تم انشاء الصور المستخدمة في التصميم عبر تقنيات الذكاء الإصطناعي).