حتى الحرية
يوم الأسير الفلسطيني: صرخة ضد الإعدام والإبادة
منذ 52 عامًا، يشكّل السابع عشر من نيسان/أبريل علامةً فارقة في الوعي الوطني الفلسطيني، حيث يُحيي الفلسطينيون يوم الأسير الفلسطيني بوصفه محطة نضالية جامعة، تستحضر مسيرة طويلة من الصمود في مواجهة منظومة استعمارية إحلالية، وتُجدّد العهد مع الأسرى باعتبارهم طليعة الكفاح من أجل الحرية والكرامة. وفي هذا اليوم، لا تُستعاد الذاكرة فحسب، بل يُعاد إنتاج المعنى الأخلاقي والسياسي لقضية الأسرى، بوصفها قضية حرية وعدالة إنسانية بامتياز، كما ونحيي هذه الذكرى، في الوقت التي تصادف فيه الذكرى الـ24 على اعتقال القائد مروان البرغوثي، وذكرى الـ38 على استشهاد القائد خليل الوزير (ابو جهاد).
وفي هذا السياق، يتقدّم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين باعتباره تحوّلًا نوعيًا خطيرًا في بنية العنف الاستعماري، إذ لا يكتفي بإضفاء طابع "قانوني" زائف على جرائم القتل، بل يؤسّس لمرحلة جديدة من شرعنة الإبادة الممنهجة بحق الفلسطينيين. فهذا القانون، الذي صيغ على نحو تمييزي وعنصري، يستهدف الفلسطينيين دون سواهم، ويكشف عن نزعة استعمارية تسعى إلى تقنين الإبادة، وتحويل أدوات القمع إلى منظومة تشريعية مكتملة الأركان.
لقد شكّلت السجون والمعسكرات الإسرائيلية، على امتداد العقود الماضية، فضاءات مركزية لممارسة العنف المنظّم، حيث تتقاطع سياسات التعذيب، والجرائم الطبيّة، والعزل، والتجويع، ضمن بنية قهرية متكاملة، تُحوّل حياة الأسرى إلى ساحة استنزاف مفتوح. ومع الدفع نحو إقرار هذا القانون، تتعزّز هذه البنية بوصفها أحد تجليات الإبادة الجماعية، التي لا تُمارس فقط عبر القتل المباشر، بل كذلك عبر تفكيك شروط الحياة الإنسانية وتقويضها بصورة منهجية.
وقبيل إحياء هذه الذكرى الوطنية، نؤكّد أنّ هذا القانون لا يمثّل انقطاعًا عن السياسات السابقة، بل هو امتداد لمسار طويل من الإعدامات خارج نطاق القانون، التي مارستها منظومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، سواء عبر الاغتيالات، أو الإعدامات الميدانية، أو سياسات "الإعدام البطيء" داخل السجون. وعليه، فإن خطورته لا تكمن في نصّه فحسب، بل في كونه تتويجًا لمسار قائم، يمنح غطاءً تشريعيًا لممارسات قائمة أصلًا، ويُعيد إنتاجها على نحو أكثر فتكًا وتنظيمًا.
ورغم التحوّلات العميقة التي أصابت المنظومة الحقوقية الدولية، وحالة العجز الممنهجة أمام جريمة الإبادة، واستمرار مظاهر التواطؤ والتخلّي، فإن صوتنا سيبقى حاضرًا وفاعلًا. سنواصل حمل قضية أسرانا وأسيراتنا وأطفالنا إلى كل المنابر، باعتبارها قضية شعب يناضل من أجل حقه غير القابل للتصرّف في الحرية وتقرير المصير.
وانطلاقًا من ذلك، ندعو أبناء شعبنا أولًا، وكل أحرار العالم، إلى الانخراط الفاعل في كافة الفعاليات الوطنية والدولية، تأكيدًا على وحدة الموقف، وتصعيدًا للضغط من أجل إسقاط هذا القانون. ولنجعل من يوم الأسير الفلسطيني مناسبةً وطنيةً وعالميةً متجدّدة، لتكريس النضال من أجل تحرير الأسرى، ورفض سياسات الإعدام، ومناهضة منظومة الإبادة المستمرة بحقهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
"ليكن يوم الأسير الفلسطيني يوما وطنيا وعالميا لتجديد مطالبنا الأساس ألا وهو تحرير الأسرى وإسقاط قانون الإعدام ومنهجية الإبادة المستمرة بحق شعبنا".
مؤسسات الأسرى
القوى الوطنية والإسلامية
14/4/2026